الأحد 24 شتنبر 2017

ناسهيس.. جريدة إلكترونية تتجدد على مدار الساعة
ناسهيس

ابن كيران يخالف التوقعات ويعلن تجاوز حزبه للأزمة والنظر للمستقبل

ابن كيران يخالف التوقعات ويعلن تجاوز حزبه للأزمة والنظر للمستقبل

قال عبد الإله ابن كيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي ورئيس الحكومة السابق، إن حضوره أشغال دورة المجلس الوطني الاستثنائية للحزب (برلمان الحزب) السبت، يعد إنجازا وانتصارا على النفس، مؤكدا أنه فكر في تقديم استقالته من الحزب وبعث رسالة الاستقالة عندما كان يقضي مناسك العمرة في الديار المقدسة بعد إعفائه من تشكيل الحكومة.

واعتبر ابن كيران، في كلمة أمام أعضاء المجلس الوطني، بثها الموقع الرسمي للحزب مساء أمس السبت، أن هذه الدورة استثنائية لأنها جاءت بعد “ظروف كلكم يعرفها وهي ظروف جد صعبة”، مؤكدا أن “العدالة والتنمية”: “ليس حزبا كبير جدا أو قوي جدا، ولكنه حزب مهم ويقوم بدور في الحياة السياسية”.

وأضاف ابن كيران أنه بعد الذي وقع، في إشارة إلى إعفائه من تشكيل الحكومة، خطرت ببالي مجموعة من الأفكار “هل أتخلى وأذهب لأنه ضاق بي الأمر في الحزب ، ويلحقني إخوان آخرون؟ ليس لنا في مرجعيتنا الدواء لتجاوز الأزمة.. قلت سأتحامل على نفسي وأذهب إلى الأمانة العامة”، واسترسل قائلا: “ماذا وقع في النهاية؟ قلت سنتغلب على هذا الوضع ونتوكل على الله، وقع بيننا خلاف ولكن الحمد لله كل شيء عاد إلى وضعه الطبيعي واستطعنا ان نتجاوز الوضع”، معلنا بذلك طي مرحلة الخلافات التي عاشها الحزب في الأشهر الأخيرة والتوجه نحو المستقبل.

وزاد أمين عام” العدالة والتنمية” موضحا “ها نحن نعقد مجلسنا الوطني .أظن أنه من الواجب علينا جميعا أن نختمه كرجال قادرين على الاستمرار، وإلا من لم يستطع امتصاص الضربات ، وانا كلامي ليس فيه تبرئة لاي أحد بدءا بعبد الاله ابن كيران هو الأول، لكن علينا أن نقدر على تجاوز الأمر ولا نبقى محصورين في المشكل 14 قرنا. علينا أن نستمر للأمام”، مشددا على أنه “ليس من السهل أن نتخلى ونذهب”، وذلك في إشارة إلى أن الحزب ومعه ابن كيران ما زال مصرا على الاستمرار على نهجه في مواجهة الفساد والاستبداد.

واستعاد ابن كيران في كلمته أسلوبه المعهود في توجيه سهام نقده لخصوم حزبه ومناوئيه، مذكرا بالمطالب التي رفعها عدد من الأحزاب والسياسيين المغاربة لعاهل البلاد الملك محمد السادس بحل حزب العدالة والتنمية بعد أحداث 16 مايو2003 الإرهابية بمدينة الدار البيضاء، الذي رفض ذلك.

وقال” مرت علينا أحداث كادت أن تعصف بنا، وخصومنا لم ينفكوا ولن ينفكوا عن محاربتنا فلولا أن جلالة الملك لم يرضخ لهذا القرار لكان الحزب حل وانتهى”، معتبرا أن “كل المؤامرات التي مرت ضدنا لم تتوقف ولم تنجح منذ سنة 2002″.

وعرج رئيس الحكومة السابق في كلمته على مشكل الاحتجاجات التي تعيشها منطقة الريف شمال البلاد، مؤكدا أن سبب ما وقع في الحسيمة “هو الشعور بأن الكرامة امتهنت، ولما انتصر حزب واحد باع الوهم للناس ولم يصل إلى شيء، كان التفاعل الذي نعيش نتائجه إلى اليوم ونتمنى أن تخرج عاقبته على خير”، محملا بذلك مسؤولية ما يجري في الحسيمة لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يسير أغلب الجماعات بإقليم الحسيمة.

وسجل ابن كيران أن الانجازات التي حققها حزبه في السنوات الخمس الماضية في رئاسة الحكومة، حيث قال “ولو أسقطوا صومعة حسان لن يسقطوها وهي انجازاتنا لن يستطيع أحد أن ينازعنا عليها”، مبرزا أن المواطنين صغارا وكبارا ويساريين صوتوا للحزب “لأنكم شكلتم أملا باعتباركم وصفة جمعت بين الحفاظ على هوية المجتمع والوفاء للمؤسسات والإصلاح والتعاون مع الملك لا التنازع”.

ولم يخف ابن كيران أن حزبه تلقى ضربة موجعة من خصومه في المرحلة الأخيرة، وقال “صحيح ضربوا قيمة كانت غالية لدينا وهي الثقة فيما بيننا، ولكن لم أسمع من أي أحد من الإخوان أنه يتهم أحدا من إخوانه بالخيانة، ربما هناك تأويلات واجتهادات ربما هناك أخطاء أو حتى مخالفات”، وذلك  في عتاب مخفف منه لرئيس الحكومة ومن معه في تدبير المفاوضات.

وأضاف “قلت لكم من البداية من استطاع مساعدة سعد (العثماني) يفعل ومن لم يستطع يسكت لم أطلب الشيء الكثير”.

وزاد ابن كيران مبينا “أنا سايرته إلى أن كان سيعلن أغلبيته وقلت له الآن لا أستطيع أن أكون معك. أنا كنت رافضا انضمام حزب الاتحاد الاشتراكي للحكومة، وحضرت لآخر جلسة التي كان فيها الاستوزار وتركته، ولم أكن أريد الحضور لكن الاخوان طلبوا مني ذلك وقالوا انه واجب علي، ومحمد يتيم بالخصوص وحضرت وشجعت الاخوان للقيام بمهامهم”، الأمر الذي يؤكد أنه كان على علم بما جرى طيلة فترة المشاورات التي أفضت إلى تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشار ابن كيران إلى الخلافات التي ظهرت داخل الحزب والحديث عن الخيانة، مؤكدا أن الناس تكلموا عن الخيانة فطالبتهم بالدليل . الأمر لا يحتمل الكلام والتأويل”.

وأضاف “استقر رأيي بعد ذلك على ما يلي: كان بعض الاخوان يصرورن على التدقيق والرجوع الى التفاصيل، انا هذا ليس من رأيي ، ولن نجني من ذلك أي شيء”، قبل أن يردف “هناك شيء اسمه المغرب ونحن اليوم نقوم فيه بدور .هناك عهود ثقيلة مع المواطنين وربما الاخوان لم يتابعوا جيدا الحملة ماذا كنت اقول للناس الكلام الذي كنت أقوله ثقيل واحيانا كنت اندم انني اذهب الى هذه الدرجة في الكلام، لكن ليس لي الحق في التراجع هناك عهود ومواثيق بيننا وبين الناس وبين جلالة الملك ،ينبغي أن نفي بها”.

ومضى قائلا: “اليوم الذي أتى سعد ، وقال لكم إن جلالة الملك يود الاشتغال مع (العدالة والتنمية)، هذا ليس لعب، اليوم المشهد فيه أن “العدالة والتنمية” يترأس الحكومة، ويشمل  الكتلة الأولى في البرلمان، وله كتلة محترمة في مجلس المستشارين الذي لم يكن لدينا فيه ولا عضو، وهو  الذي يسير مختلف المدن ، وهو الذي يتطلع المجتمع  إليه…نحن لدينا حكومة يقودها “العدالة والتنمية” اذن نحن نساند حكومته”.

وكشف ابن كيران انه كان من رأيه ألا يتكلم العثماني مع البرلمانيين، وقال “لا يحتاج رئيس الحكومة ذلك، عليه أن يهتم بحكومته، وذهبت لدى البرلمانيين وقلت لهم ان دورنا سنقوم به ولن نتخلى عنه ، والدولة ،أيها الإخوان ،لا نلعب معها لأنها متعلقة بمصالح الناس والاستقرار والأمن والحرية وكذلك لأنها صعبة”، قبل أن يستدرك “هذا ليس مفاده أننا سنخاف .وطبعا نحن أناس نخاف كالجميع، ولكن خوفنا لن يجعلنا حريصين على أن لا نمس في أي مرحلة من مراحل حياتنا، نحن لسنا أحسن من الذين يؤدون ثمن أفكارهم ومبادئهم، وقد تكون أمامنا مرحلة ما زلنا سندفع خلالها الثمن، ولكن يجب أن نستطيع دفع الثمن والاستمرار لا أن نتوقف”.

وأوضح ابن كيران قائلا:” كل ما مر نرميه وراء ظهورنا ولن نجني من ورائه شيئا، الحزب مازال موحدا ونذهب للمستقبل خصوصا أن ما وقع شيء مؤسف يجب أن نساعد على تجاوزه ولا يمر هذا بسهولة”. “٠واضاف” لم نأت من أجل المناصب بل جئنامن أجل الإصلاح وهو ليس اختيارا في المغرب، بل نكون أو لا نكون، ولحد الآن كان دورنا معتبرا في الإصلاح وليس لوحدنا طبعا”.

ودعا ابن كيران الى التمسك بالمرجعية والصدق والحرص على استقلالية القرار، وأداء الدور المنوط بالحزب والحفاظ على الحرية في التعبير داخل الحزب لكن بمسؤولية، مؤكدا أن الإصلاح “دينامية انطلقت في المغرب ولن تتوقف ولن نتراجع”، وذلك في محاولة لاستنهاض الهمم وإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الذي جاء من أجله الحزب والذي ظل يردده في خطاباته منذ تأسيسه.

واعتبر العديد من أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية في دردشات متفرقة مع “إيلاف المغرب” أن كلمة أمين عام الحزب كانت حاسمة في توجيه النقاش العام داخل المجلس الوطني، وإذكاء روح التوافق والوحدة داخل الحزب، مشددين على أنها “خيبت آمال الخصوم والمتربصين الذين كانوا يراهنون على تفجير الحزب وتعميق الخلاف بين قياداته وأعضاءه”.

يذكر أن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، صادق في دورته الاستثنائية على تحديد موعد انعقاد المؤتمر الوطني الثامن يومي  9 و10 من ديسمبر المقبل، ويتوقع أن يعرف مشاركة 1500 مؤتمر يمثلون مختلف فروعه بمدن ومحافظات المملكة، و60 مندوبا عن تمثيلية الحزب بالخارج.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *